Saturday, May 05, 2007

«المدن الذكية» الموفرة للطاقة

فكرة «المدن الذكية» الموفرة للطاقة تؤدي إلى تطورات مثيرة في عالم العقارات والبناء في مصر

بعد استلهام التجارب السعودية والإماراتية

أصبحت صفة «الذكية» كثيفة الاستخدام في مصر، وقد تضاعف استخدام الكلمة مرات في عهد حكومة رئيس الوزراء الحالي احمد نظيف، بل أن مقر الحكومة نفسه انتقل إلى «القرية الذكية» التي قاد نظيف عملية تأسيسها عندما كان وزيرا للاتصالات. وقد اصبح «الذكاء» شعار المرحلة فهو صفة لسياسات وسياسات مضادة ولنقود ومساكن ولمجمعات سكنية (كومبوندات) وترتيبات تكنولوجية واجراءات ادارية. وأدى شيوع ثقافة «الذكاء» الى تطورات مثيرة في عالم العقارات والبناء والاستشارات والتسويق المرتبط بها. وتحاول الشركات المعنية بذلك في مصر ان تجد طريقها الخاص وان تستفيد في الوقت عينه من تجارب مهمة مثل تجربة مدينة الملك عبد الله الاقتصادية بالسعودية وكذلك المنشآت السياحية والفندقية الذكية بدولة الإمارات العربية. ومن المتوقع ان يكون مشروع مجموعة الخرافي في «مرسى علم» بمحافظة البحر الاحمر، ومبنى الجامعة الأمريكية بـ«التجمع الخامس» بالقاهرة من اوائل المشاريع الذكية في مصر طبقا لأحدث مفهوم للكلمة وان تلحق بهما مشاريع مصرية وعربية ستقام في المقطم والساحل الشمالي وبالقرب من الغردقة على البحر الاحمر. ويشير أستاذ هندسة حاسبات البرمجيات، بجامعة عين شمس، حسام فهمي، أن كلمة «الذكية» ليس لها مدلول ومعنى واحد، فهناك الذكية الموفرة للطاقة، وكذلك المنازل المستخدمة للتكنولوجيا الرقمية كالموجودة في المنزل الذكي وصورته النمطية النموذجية في الأذهان بيت بيل جيتس الجديد والشهير. ويضيف فهمي ان هناك أيضا القرية الذكية، فهي عبارة عن تجمع لشركات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والمؤسسات الحكومية المرتبطة بتلك الصناعة فقط، وليس بها إلا وسائل خدمية قليلة رقمية أو الكترونية. ويضيف فهمي:«بالنسبة للمدن الذكية فهي تجمع بين كونها موفرة للطاقة وبين وجود بنية تحتية رقمية متكاملة، بداية من الأمن إلى الصرف الصحي المتطور، وحتى استخدام المياه والتكييف. ويقول فهمي إن هذا النوع من المدن يحتاج إلى تشريعات خاصة تحول دون الإخلال بالمزايا التي توفرها لساكنيها الذين دفعوا ثمنها غاليا. فمثلا لا يجوز إقامة منشآت معينة قريبة منها مثل مصانع الاسمنت، أو تسيير المركبات الضارة بالبيئة فيها أو حولها، وإذا لم يتم إصدار التشريعات الخاصة بهذه المدن ستفقد جزءا من كينونتها وأهميتها وتغدو لا قيمة لها. كما يقول فهمي انه لا توجد لهذه المدن تصميمات خارجية «ذكية» آو مميزة ومختلفة إلا في حالة استخدام الوحدات الشمسية التي تحتاج لمساحات لوضع الخلايا الضوئية. ويستدرك قائلا «ولكنها بالتأكيد تحتاج إلى تصميم داخلي ذي طبيعة خاصة نظرا لضرورة احتوائها على شيفرة (كود) خاصة لمراقبة الأشياء لإعطاء إشارات إنذار عند حدوث اي خطا أو ارتكاب مخالفات. وعن الجدوى الاقتصادية لهذه المدن، يشير فهمي بالقول «تكون المدن الذكية ذات جدوى اقتصادية إذا تم استخدام التقنية في البنية التحتية قبل الشروع في البناء، والعكس تماما». وعن زيادة الفجوات الرقمية في المجتمع واتساعها لتشمل المساكن أيضا يقول فهمي إنها بالفعل موجودة، وعلى المستوى الاقليمي قبل الدولي، وهناك فجوة كبيرة على مستويات أخرى اجتماعية واقتصادية، تضاف إلى الرقمية بين مصر ودول الخليج، وبداخل مصر أيضا في مناطق مثل مارينا وسهل حشيش. ويضيف أن كل شيء بمصر يحتاج إلى الوعي به بما في ذلك كل ما نقول انه ذكي، وعلينا إلا نستخدم «الذكاء» كموضة فقط، ولكن أخذه بجدية، لخدمة السواد الأعظم من الناس، ودفع الساحة والتنمية. وعن مدى استعداد شركات المقاولات المصرية للدخول في بزنس المدن الذكية، يقول الرئيس السابق لشركة المقاولون العرب إسماعيل عثمان «إن ذلك النوع من المدن أو البنايات سيفتح الباب واسعا لتحالف مرغوب فيه بين شركات المقاولات وشركات البنية المعلوماتية والتكنولوجية لتنفيذ المطلوب في تناغم، ويوضح عثمان أن المقاول يقوم بتنفيذ البناء، حسب الرسومات الهندسية المقررة، ويتعين عليه ان يعرف ما ينفذه، فالمهام ستختلف عما اعتاد عليه لكن من حسن الحظ فإن عددا ليس بالقليل من الشركات المصرية المقيدة في الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء يمكنه ان ينافس بقوة في هذا المجال وان يتحالف بطريقة فعالة او ينشئ أقساما خاصة لتنفيذ هذا النوع من المهام اي تزويد المبنى بكل متطلبات العصر «الذكي».

و«المدن الذكية»، كما يقول المدير العام لشركة التطبيقات الهندسية المتقدمة (أماكو)، محمد مصطفى عامر، تنقسم الى ثلاث مجموعات: مدن ذكية لاستخدام تكنولوجيا حديثة في الاتصالات الداخلية والخارجية وتكنولوجيا المعلومات بخدمات مجمعة ومنفصلة وأجهزة تحكم يمكن خلالها التحكم في جميع مستلزمات هذه المدن. ومدن ذكية لاستخدام بدائل من الطاقة التي توفر في مصاريف التشغيل لأداء نفس المهام. وثالثة ذكية تعتمد على مصادر متنوعة من حيث أماكن وجودها ونوعها وتكون بها في نفس الوقت محطة مركزية لتوليد الخدمات بأنواعها وتوزيعها. ويشرح عامر تلك المجموعات فيقول إنها مدن «شقق تستخدم تكنولوجيا حديثة للتحكم يمكن من خلالها التحكم الاليكتروني في جميع مستلزمات الحياة بهذه المدن، والهدف من هذا النظام هو التحكم في الاجهزة المنزلية ومحاولة توفير كل الخدمات للعميل داخل المنزل وفي المطابخ وحجرات الاستقبال والنوم وفي الحديقة وحول المنزل بالإضافة إلى التامين والإنذار بدون الاعتماد على العنصر البشري، بالإضافة إلى توفير الطاقة. ويستهدف النظام الأول منها شريحة معينة من الناس، وترتفع التكلفة فيه بنسبة 25 %، بالاضافة الى ارتفاع تكلفة الصيانة، وبذلك لا تشغل نفسها بالجدوى الاقتصادية.

جريدة الشرق الأوسط القاهرة : مروة مجدي


Share/Bookmark

No comments: