Friday, May 25, 2007

المباني الخضراء

نشر موقع الصين اليوم هذا المقال وهو بعنوان

المباني الخضراء وفكرة البناء التقليدية الصينية

في الثاني والعشرين من مارس هذا العام افتتح في تشينغهوا، أعرق جامعات الهندسة والتشييد في الصين، بناية نموذجية للاقتصاد في استهلاك الطاقة لتكون أول قاعدة تجريبية لبحوث تكنولوجيا توفير الطاقة. يعرض في البناية حوالي مائة نوع من أحدث المنتجات في توفير الطاقة المعمارية.قة الشمسية وأجهزة توليد ا

في تعليقه على هذا العمل قال البروفيسور جيانغ يي، الأستاذ بالجامعة وعضو الأكاديمية الصينية للهندسة، إنها أول بناية خضراء في الصين، تجمع وظائف العرض والأداء النموذجي والتجربة. ويتميز هذا المبنى بقدرة فائقة في توفير الطاقة، حيث يبلغ وزنه 10% من وزن المبنى العادي من نفس الحجم بفضل تصميمه الخاص، ولا يستهلك تقريبا أية طاقة للتدفئة في الشتاء، وإجمالي الطاقة المستهلكة سنويا، بما فيها الطاقة المستهلكة في الإدارة المكتبية والإنارة وغيرها، تعادل 30% فقط من استهلاك البناية العادية في مدينة بكين.قة الشمسية

نموذج للمباني المقتصدة للطاقة في جامعة تشينغهوا


فن العمارة الصيني التقليدي يهتم بالتناغم والوحدة بين البناية والبيئة الطبيعية


الاتكاء على الجبل والإطلال على المياه مبدأ هام في اختيار الموقع المناسب لبناء المسكن


جدار حاجب داخل فناء الدار الرباعية


مباني خضراء

المباني الخضراء مفهوم جديد في الصين. في ستينيات القرن الماضي دمج المعماري الأمريكي، الإيطالي الأصل، بول سولروي علم البيئة الإيكولوجية مع الهندسة المعمارية، فطرح مفهوما جديدا هو علم هندسة العمارة الايكولوجية (Arology)، ثم تطورت مشروعات المباني الخضراء تدريجيا حتى تكاملت جميع النواحي الفنية بها.

البناية الخضراء تعني أن يوظف المهندسون جميع مواردهم الإنشائية بشكل كامل، ويقللون إلى أقصى حد التأثيرات السلبية على البيئة في عملية البناء، ويوفرون قدر الإمكان الموارد الطبيعية من الطاقة والأرض والمياه والمواد الإنشائية وما إلى ذلك، وفي الوقت ذاته يهتمون بتوفير كافة الشروط الصحية والأمنية والإمتاعية للمقيمين بها. وعندما انعقد مؤتمر البيئة والتنمية للأمم المتحدة عام 1992، طرح المشاركون لأول مرة مفهوم "المباني الخضراء"، لإدراك العلماء والأوساط الاجتماعية المختلفة في العالم ضرورة التصدي للضغوط التي تتعرض لها البيئة الناجمة عن التنمية الاقتصادية السريعة.

وبالنظر إلى ما تحققه الصين من تنمية اقتصادية سريعة فإنها تشعر الآن بضغط هائل لتوفير الموارد الطبيعية لسد متطلبات التنمية، في وقت تتزايد فيه أسعار الخامات في السوق الدولية، لذلك أخذت الحكومة الصينية وأجهزتها المعنية تولي اهتماما متزايدا للمباني الخضراء التي تمتاز بالاقتصاد في الطاقة المعمارية.

في أغسطس عام 2004، وبعد الأخذ بعين الاعتبار ظروف الصين الخاصة حددت وزارة البناء المفهوم الصيني للمباني الخضراء بأنها: "المباني التي توفر أجواء ملائمة للمعيشة والعمل وممارسة النشاطات المختلفة من حيث الصحة والمتعة والأمن، كما أنها تحقق هدف الاقتصاد العالي الفعالية في الموارد (الطاقة والمياه ومساحة الأرض والمواد الإنشائية) خلال فترة صلاحية استخدامها الآمن، وتحقق هدف تقليل التأثيرات السلبية على البيئة."

وفي مارس هذا العام عقدت في بكين الدورة الأولى للندوة الدولية للمباني الذكية والخضراء والمعرض الدولي لمنتجات تقنيات المباني الذكية والخضراء، وهي أول ندوة من نوعها تقيمها الحكومة الصينية بالتعاون مع حكومات مختلف الدول والمنظمات الدولية المتخصصة في مجال المباني الذكية والخضراء.

المباني الخضراء وفن العمارة الصيني التقليدية

يلتقي مفهوم المباني الخضراء مع فن العمارة الصيني في العديد من الجوانب. قة الشمسية وأجهزة توليد ا

فن العمارة الصيني التقليدي عبارة عن مجموعة من الآراء والإرشادات تساعد في اختيار وتحديد مواقع بناء المساكن والقبور، وتحديد اتجاهاتها وتركيبها وطريقة تنفيذها ومواعيد بنائها وإلخ. وهذا الفن الذي ظهر في تاريخ الصين القديم يساعد في اختيار البيئة المناسبة للمعيشة، ولذا فإنه جزء هام من الحضارة الصينية.

تعمقت جذور فن العمارة الصيني التقليدي في المجتمع الصيني القديم، وكان المثقفون القدماء على وعي جيد به. قبل أكثر من ألفي سنة ظهرت في الصين أفكار فن الاختيار المعماري في صورته الأولية، ثم بدأ ينتشر على نطاق واسع في حوالي عام 200 ، وبعد ذلك شهد تطورا جياشا حتى انتشر في أرجاء الصين. وفي الفترة ما بين عامي 1949 و1979 تعرض هذا الفن التقليدي للتشويه والتخريب، ولكنه ظل موجودا في الأوساط الشعبية عند تشييد البنايات. ومع تطور العمل المعماري وتقدم علم البيئة الايكولوجية والاهتمام الدولي المتزايد بنظرية فن الاختيار المعماري أخذ هذا الفن الصيني القديم ينبعث من جديد.

قبل ألفي سنة لم يكن في الصين فن الاختيار المعماري بمعناه الصحيح، ولكن القدماء في المجتمع البدائي استطاعوا أن يختاروا المواقع الملائمة لإقامة مساكنهم، والدليل على ذلك أن الكثير من آثار مساكن القدماء اكتشفت في مواقع على سفوح التلال أو قريبة من شواطئ البحيرات، حيث كانت مثل هذه المواقع تسهل عليهم إحضار المياه إلى مساكنهم أو صيد الأسماك، كما تبعدهم عن خطر الفيضانات، وهذا يتطابق تماما مع مبدأ "اختيار مكان قريب من المياه للبناء" في فن العمارة الصيني التقليدي.

حسب نظرية فن الاختيار المعماري الصيني التقليدي يفضل أن يكون المسكن مواجها الجنوب، وظهره في اتجاه الشمال، وهذا الوضع يعكس التناغم بين المباني والظروف الطبيعية المحيطة بها، ويفيد في الاستغلال الكافي للموارد الطبيعية. والدار الرباعية الصينية كنموذج لهذا الفن، تبدو هذه الدار دائما في شكل مربع، وتفتح بوابتها الأمامية نحو الجنوب، ولكنها لا تقع في وسط جدار الدار بل تميل دائما نحو شرقي الجدار الجنوبي، وأيضا يقام خلفها جدار حاجب في داخل ساحة الدار. وأسباب تنسيق الدار الرباعية على هذا الشكل هي: أولا، شكلها المربع يعطي الشعور بالاستقرار؛ ثانيا، مواجهتها نحو الجنوب تفيد في دخول أشعة الشمس إلى الغرف، بينما تصد بظهرها الرياح الشمالية الباردة التي تهب دائما في الشتاء، وعلى الأخص في شمالي الصين؛ وميل البوابة الأمامية نحو الشرق يسمح لضوء الشمس بأن يدخل الدار مبكرا، أما وجود قطعة من الجدار قريبة من البوابة الأمامية فذلك لحجب أنظار الغرباء في الخارج نحو ساحة الدار، مما يشعر سكانها بالأمان.

والمبدأ الأساسي لفن الاختيار المعماري الصيني التقليدي هو الاهتمام بالاندماج بين الإنسان والطبيعة، أي مبدأ "وحدة السماء والأرض والإنسان". وهذا المبدأ يرفض التخريب البشري للبيئة الطبيعية، ويؤكد على أهمية موقف الإنسان نحو الطبيعة، ويرشد الناس إلى اختيار المواقع المناسبة والأشكال الصحيحة لتشييد مبانيهم. وهكذا نجد في جميع أنحاء الصين تخطيطات مميزة لمختلف المدن وأنماطا تقليدية متنوعة للبنايات.

إن البنايات، باعتبارها مواقع يستخدمها الإنسان للحياة والعمل، ترتبط ارتباطا وثيقا مع ظروف معيشته، وتتوافق مع مطالبها في الحفاظ على صحة البدن والنفس، أي تحقيق مبدأ "الاهتمام بالإنسان". لذلك طرح شعار: "إعادة المساكن إلى أحضان الطبيعة، والإصغاء إلى نداء الحفاظ على الصحة"، ومن هنا يمكننا أن نقول إن فن الاختيار المعماري الصيني يتطابق أساسا مع مفهوم المباني الخضراء.

الصين والحاجة إلى تطوير المباني الخضراء


الصين، الكثيرة السكان والمدن، والتي حققت تقدما سريعا في عملية التحول الحضري ما زالت متخلفة إلى حد كبير، مقارنة مع الدول المتقدمة، في مستوى التقنيات المعمارية واستهلاك الطاقة في المباني ومستوى الحياة السكنية الرغيدة. لذلك صرح تشيو باو شينغ نائب وزير البناء الصيني في "المؤتمر الدولي للمباني الخضراء لعام 2004" الذي أقامته جمعية المباني الخضراء الأمريكية في ديسمبر عام 2004، بأن "تعميم تقنيات اقتصاد الطاقة وتطوير المباني الخضراء يشكلان حلقة محورية في تطبيق استراتيجية الطاقة الصينية."

وفي فبراير هذا العام أكد هذا المسؤول الكبير مرة أخرى في مؤتمر صحفي أقامه مكتب الإعلام لمجلس الدولة أن "علينا أن نعترف ونهتم بحقيقتنا الواقعية القاسية، وهي أننا نعاني نقصا شديدا في الطاقة والأرض والمياه والمواد الخام وغيرها من الموارد الطبيعية، ولكننا في الوقت نفسه نواجه مشكلة انخفاض فعالية استخدام هذه الموارد، فضلا عن تزايد خطورة التلوث البيئي يوما بعد يوم." وفي سبيل توضيح رأيه قال: "فيما يتعلق باستهلاك الطاقة نجد أن متوسط نصيب الفرد الصيني من احتياطي الفحم والنفط والغاز الطبيعي يعادل فقط 50% و11% و5ر4% كل على حدة من المتوسط العالمي، في حين يصل استهلاك الطاقة لكل وحدة من المساحة الإنشائية في الصين ضعفي أو ثلاثة أضعاف الدول المتقدمة."

ومن ناحية أخرى نجد في مجال استهلاك الأرض للأعمال الإنشائية أن متوسط نصيب الفرد من الأرض الزراعية في الصين يبلغ ثلث المتوسط العالمي ومتوسط نصب الفرد الصيني من المياه رُبع المتوسط في العالم؛ والصين من أجل تصنيع الطوب تخرب سنويا ثمانية آلاف هكتار من الحقول الزراعية؛ وهي تفوق المستوى في الدول المتقدمة بنسبة 10% - 25% في استهلاك الفولاذ، وتستهلك80 كيلوجراما من الإسمنت أكثر منها لإنتاج متر مكعب من الخرسانة، وتستهلك المياه في الصرف الصحي أعلى منها بنسبة30%، في حين لا تزيد قدرة الصين على إعادة استغلال المياه المستعملة على 25% عن المستوى في الدول المتقدمة.

الصين تواجه ضغطا مزدوجا: الموارد المحدودة والبيئة المتدهورة معا، وهذا الوضع الخطير يجبرها على السير في طريق التنمية المستدامة، والعمل، بدون أي تأخير، على دفع تقنيات اقتصاد الطاقة وتطوير المباني الخضراء.

بيانات ذات علاقةقة الشمسية وأجهزة توليد ا

نماذج للمباني الخضراء في العالم:

يقع في حي مانهاتن في نيويورك عمارة ضخمة لمقر شركة Conde Nast. تتكون العمارة من 48 طابقا، وقد تم تزويدها ببطاريات الطاقة الشمسية وأجهزة توليد المحروقات الهيدروجينية بحيث تزود العمارة بنسبة10% من إجمالي الطاقة الكهربائية المستهلكة فيها. وفي فرانكفورت بألمانيا مبنى مخروطي الشكل من53 طابقا، وهو المقر الرئيسي لبنك تجاري. به حديقة جوية تتيح إمكانية الراحة والترفيه للعملاء والموظفين في البنك. أما مبنى حكومة مدينة لندن في بريطانيا فهو يبدو كبيضة زجاجية مائلة، قامت بتصميمه شركة Foster and Partners ، ويمتاز هذا المبنى بقدرة فائقة في حماية البيئة، ويقال إنه يحتاج إلى ربع ما يستهلكه المبنى المماثل العادي من الطاقة لضمان تشغيل كافة الأجهزة داخل المبني.




Share/Bookmark

No comments: