Sunday, November 25, 2007

المدن والمباني الخضراء



المدن والمباني الخضراء أحدث ضروريات هذا العصر


هذا العام يعد انتصارا لخبراء ومؤيدي البيئة بعد مؤتمر البيئة الدولي الأخير، حيث أصبح الجميع مقتنعين ويستمعون أخيرا إلى ما كان هؤلاء الخبراء ينادون به ومنذ عقود. من الاحتباس الحراري إلى سيارات الطاقة الشمسية والإلكترونية والنيتروجينية إلى التوجه إلى بدائل الطاقة والوقود للتحول إلى توليد الطاقة بالمراوح أو التوربينات الهوائية ونفق الهواء والطاقة الشمسية. وكالات وهيئات وكتب إرشادية وقوانين ومواصفات كلها تحث على التحول إلى المباني الخضراء أو الصديقة للبيئة. وكل ما هو ممكن للتخلص من زيادة نسبة ثاني أكسيد الكربون في الجو. وأخيرا أصبح العالم مجبرا على الانصياع لاحترام البيئة بعد أن تأزم الموقف وزادت خطورته على حياة الإنسان وبقائه على هذه الأرض. وهذا التأثير كان واضحاَ في مجالات العمارة والتخطيط والبناء. فبدأنا نسمع عن المدن الخضراء والمباني الخضراء. حيث بدأت في الانتشار أنواع حديثة من المباني الخضراء ومصممون معروفون في هذا الاتجاه. وقد تكون مدينة دبي هي السباقة في إنشاء أول ناطحة سحاب خضراء.

الأسطح الخضراء بالاستفادة من الخبرة الألمانية.
ويعد المجلس الأمريكي للمباني الخضراء الذي يقود العالم حالياَ للطاقة ومواصفات المباني الخضراء القياسية. تحت اسم ليد LEED. لدرجة أن معظم المدن الأمريكية مثل مدينة بوسطن، سياتل، نيويورك، وشيكاغو مجبرة على الحصول على شهادة من المجلس قبل بناء أية مباني متعددة الأدوار. وهي مواصفات تمس أكثر من 70 عنصرا ومادة بناء وتبدأ من أنظمة التخلص من النفايات أو تخفيضها إلى عمر المبنى وجودة المواد إلى نوع الزجاج العازل ومواد العزل. والتأكد من آكام مجاري الهواء والتوصيلات وتقديم منتجات إضاءة لا تبعث على رفع الحرارة مثل السبوت لايت. للحصول على جو داخلي مريح وبأقل التكاليف للطاقة. وكل المباني المقبلة لا بد أن تخضع لهذه إلا.. ويبدو أننا في المملكة والشرق الأوسط أصبحنا أمام الواقع وأننا مجبرون على السير خلف القافلة. فالأمور تزداد سوءاً والعالم من حولنا لن يقف كالمشاهد دون أن يوقع علينا العقوبات تباعاَ.
وتعد مدينة بوسطن الأمريكية أول مدينة تطبق نظام المباني الخضراء هذا العام لكل مبنى بمساحة أكبر من خمسة آلاف م2. وترتكز فكرة المدن أو المباني الخضراء على محاولة الاستفادة من الطاقة البديلة والتي لا تبعث غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو وبذلك فإنها تحاول التوفير في الطاقة بمحاولة التخفيف من الاستهلاك عن طريق مواصفات قياسية لبعض مواد البناء مثل الأسطح العازلة لحرارة الشمس أو برودة الجو حسب موقع كل دولة من خط الاستواء أو القطبين.
ويبدو أن التركيز في المباني الخضراء سيكون على الأسطح العلوية للمبنى والتي تتلقي حرارة الشمس. ولذلك فإن آخر ما توصلت إليه بعض الشركات الأمريكية هو تبني فكرة الأسطح الخضراء التي توفر 25 في المائة من طاقة التكيف. وهي أسطح عبارة عن حديقة عادية في السطح بعمق نحو 10سم وتزرع عليها نباتات معينة لا تطول وليس لها جذور تخترق السطح ويتم عادة سقيها من مياه المطر وشبكة ري احتياطية في حالة قلة المطر. وبذلك فإن الحديقة من الرمل والنباتات تعمل كعازل حراري جيد في الصيف وكذلك لحفظ الحرارة داخل المبنى في الشتاء.
وهذه الحديقة لها فوائد كثيرة. فهي إضافة إلى العزل تساعد على امتصاص مياه المطر وبذلك تمنع التسربات. وتقوم بحماية المباني من الأشعة فوق البنفسجية التي تؤثر في سلامة السقف. وتقوم النباتات بامتصاص الثلوث أو حبسه. إضافة إلى أنها إضافة جمالية لأسطح المباني في المدينة وخاصة لمن ينظرون إلى المباني التي أقل ارتفاعا منهم. بدلاَ من رؤية سكن الخدم وملابس منشورة أو مكيفات.
وتعد فكرة الأسطح الخضراء فكرة قديمة وقد بدأت في ألمانيا التي بلغ عدد تلك المباني فيها ما يقارب ثلاثة آلاف فدان من المباني عام 2003م. وأخيراً قام مجلس مدينة تورنتو الكندية بالأخذ على عاتقه أن تغطي الأسطح الخضراء 50 إلى 70 في المائة من أسطح مدينة تورونتو. لدرجة أن أحد الفنادق أصبح يوفر، إضافة إلى الطاقة ما مقداره 40 ألف دولار سنوياَ من الاستفادة من زراعة بعض الخضراوات والأعشاب التي يستعملها المطعم من تلك الحديقة على السطح.
ويرافق فكرة المباني الخضراء مبدأ طول حياة المبنى. أو دورة حياته وذلك باستعمال مواد صديقة للبيئة وفي الوقت نفسه تدوم مدة أطول ليعمر المبنى. أو ما يسميه المعماريون بكردل تو كردل C2C والذي اخترعه المهندس الأمريكي وليام ماكدونو بالتعاون مع خبير كيميائي. التي قامت عليها فكرة أحد المباني في مدينة نيويورك التي صممه المهندس نورمان فوستر (مصمم برج الفيصلية في الرياض) وحققت توفيرا في حدود 22 في المائة من تكلفة الطاقة وحجم التلوث مقارنة بحجم المبنى نفسه في مدينة نيويورك.
وأخيراً بدأ المجلس الأمريكي للمباني الخضراء في التوجه إلى ترخيص للمباني السكنية (منازل وشقق) وفق مواصفات واعتبارات تمس مدى التوفير في الطاقة وطول عمر المبنى وتقليل مدى ما يبعثه إلى الهواء الخارجي من تلوث. ومدى تنقيته للجو الداخلي لسكان المنزل.
قد تكون هذه الظاهرة في بدايتها ومازالت تحت البحث العلمي لمعرفة مدى جدواها واستمراريتها. ولكن يبدو لي أننا لابد أن نفكر من الآن في تسخير بعض البحوث والجهود للدخول في هذا المضمار. فالاحتباس الحراري يبدو لي أنه شر لابد منه. ونحن نعاني الحرارة الحالية فماذا يحمل لنا المستقبل. هل نعود إلى المباني الطينية والملاقف أو نطورها؟ أو نسخر بعض الدعم المالي لتطوير صناعة المكيفات الصحراوية التي مازالت بدائية. والتي توفر كثيراَ من الطاقة مقارنة بأنظمة التكيف الأخرى، وهل نكون روادا في صناعة المباني الخضراء؟ وهل نعيد حدائق بابل المعلقة؟ موضوع يستحق التفكير لمستقبلنا ومستقبل أبنائنا. ودعوة إلى المسؤولين عن مدننا ومراكز البحث للحاق بالقافلة قبل أن تفوتنا

نشرت جريدة الاقتصادية الالكترونية هذا المقال

.

Share/Bookmark

No comments: