Thursday, February 11, 2010

لأجل عمارة منسجمة مع البيئة

لأجل عمارة منسجمة مع البيئة 

تاخذ قضية انسجام العمارة مع البيئة بعدا وأهمية قصوى بعد تزايد تهديد تغير المناخ للعالم، ذلك أن انسجام العمارة مع البيئة يمكن أن يكون عاملا حاسما في الحفاظ على البيئة وتنميتها وحمايتها أيضا.
تبنى المساكن والمباني وتخطط المدن والأحياء لتلبية احتياجات السكن والإقامة والمعيشة، والخصوصية والحماية من الحر والبرد (التدفئة والتبريد والإضاءة، والعمل والتعليم في البيت، والشعور بالسعادة والراحة.. ).
وأولت الحضارات والمجتمعات قضية العمارة والبناء أولوية كبرى، ولدينا اليوم تراث إنساني هائل من العمارة، وبرغم ذلك فإن البيوت تصمم وتبنى في بلادنا بمعزل عن اعتبارات السكن المفترضة، وعن رأي ومشورة الساكنين وتوقعاتهم واحتياجاتهم وأولوياتهم ورغباتهم وقدراتهم المادية.
والأصل في البناء أن يتم استخدام مواد وموارد متاحة ومتجددة بأقل تكلفة ممكنة وملاءمة البيئة المحيطة، فتختار مواد البناء من البيئة المحيطة بلا نزف أو هدر، وتصمم وتبنى على النحو الذي يتيح الاستفادة من الفضاء والنور والهواء للحصول على الإضاءة والتدفئة والتهوية البيئة والطبيعة بلا تكاليف أو طاقة إضافية ولا تدخل تقني مكلف وملوث.
كيف نعيش في بيوتنا على النحو الذي يحقق الأهداف المطلوبة والراحة والهدوء والخصوصية؟ كيف نبني بيوتنا وفق هذه الأهداف بأقل تكلفة ممكنة وبالاستفادة من الموارد المتاحة والمجانية؟ 
ويشيع اليوم مصطلح العمارة الخضراء، أي العمارة التي تحترم موارد الأرض وجمالها الطبيعي، وتوفر احتياجات مستعمليها، وتحقق المحافظة على الصحة، والشعور بالرضا وتلبية الاحتياجات اليومية والمعيشية والروحية والجمالية أيضا.
فتصمم البيوت والمباني على النحو الذي يوظف الشمس والهواء والجو لتوفير الراحة والدفء والإضاءة ويحمي من التلوث، فيتاح للشمس أن تدخل البيوت، وتكون النوافذ مصممة لالتقاط الهواء وتشكيل نظام تهوية يتيح دخول الهواء وخروجه، ويمكن أيضا من الحماية من الحر والبرد، وتصمم الجدران والسقوف على النحو الذي يعزل البيت ويمنحه الخصوصية والهدوء ويساعد على الاحتفاظ بدرجة الحرارة عند المستوى المطلوب صيفا وشتاء، ويمكن أن تكون الشمس مصدرا للطاقة النظيفة والمجانية لتكييف المباني والسيارات.
وتختار مواد البناء من مصادر غير ملوثة للبيئة أو تضر بصحة الإنسان، ولا تحتاج إلى طاقة إضافية للتبريد والتدفئة، ويمكن تجديدها، ولا تشكل عبئا أو نزفا للموارد والطبيعة، وليست مكلفة أو مستوردة، وبذلك لا تتحول البيوت إلى عبء على الارض والطبيعة والموارد، ولا تكون سببا في التلوث والهدر، ويمكن تقليل انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون بسبب تقليل استخدام الطاقة الإضافية.
والأخشاب يمكن أن تكون مصدرا متجددا للبناء والأثاث وبديلا بنسبة كبيرة للحديد، وبذلك يمكن تخفيض النفقات وتخفيف الاعتماد على مواد مستوردة ومستنفدة باستخدام مواد متاحة ومتجددة، وبالطبع فإننا نتحدث عن بيئة من الغابات الواسعة والمتجددة.
تصميم الأبنية والمرافق يمكن أن "يحقق كفاءة مستمرة في العلاقات بين المساحات المستخدمة، مسارات الحركة، تشكيل المبنى، النظم الميكانيكية وتكنولوجيا البناء. كما يراعي التعبير الرمزي عن تاريخ المنطقة والأرض وكذلك القيم والمبادئ الروحية التي يجب دراستها، وذلك حتى يصبح المبنى متميزا بسهولة الاستعمال، جودة البناء، وجمال الشكل. أي أنه يمكن القول أن تصميم المباني الخضراء يضع الأولوية للصحة والبيئة، للحفاظ على الموارد وأداء المبنى خلال دورة حياته".
ربما يزيد التصميم في تكاليف البناء، ولكنها زيادة لا بأس بها لاجل الحصول على منافع طويلة الأمد تجعل المبنى أكثر جمالا وراحة وملاءمة للاحتياجات المادية والروحية 
ويمكن أن يضاف إلى تكاليف البناء مجموعة من التقنيات والمواد، ولكنها توفر على المدى البعيد كثيرا من التكاليف، وتوفر الراحة والسلامة البيئية، مثل المواد العازلة للحرارة، وصنابير المياه التي تعمل بالخلية الضوئية وتتوقف تلقائيا بعد فترة من الزمن لأجل تقليل استخدام المياه، وأنظمة الصرف الصحي المتعددة حسب مصادرها، فيمكن بذلك إعادة تدوير واستخدام المياه للري بسهولة وتقنيات بسيطة. 
يجب النظر إلى التصميم باعتباره فلسفة تعبر عن الثقافة والتاريخ والأشواق الروحية والاحتياجات المادية والتطلعات نحو السعادة والراحة، واستخدام المصادر المتاحة للطاقة والتهوية والإضاءة والرطوبة، والاستفادة من الطبيعة المحيطة في البناء والحياة، ومراعاة الطبيعة الجغرافية والمناخية، الصحراء والجبال والسهول، والحرارة والبرودة، والفصول الأربعة، والليل والنهار،.. ومراعاة الأهداف والأغراض التي أقيم لأجلها المبنى، أو السكن، والتعليم، والتجارة، والإدارة.. 
ويراعى في تصميم المباني والأحياء واختيار مواد البناء إدارة المخلفات والنفايات وتدويرها، فبعضها يمكن إعادة استخدامه بسهولة، وبعضها الآخر إلى معالجة تقنية، والعلاقة بين المواد المستخدمة في البناء والاستخدام المنزلي وأمراض الحساسية والربو والعلاقة بين تصميم المبنى وأسلوب الحياة، مثل السلام، والكرم والتسامح، أو العنف، والهدوء، والخصوصية، والانكفاء، والإطلالة، والثراء، أو الفقر، والتواضع، والجمال، والسمو، والسيطرة، والكفاية، والمروءة، والعمل والتعليم في البيت، والتعاون، والفردية، والعزلة، والمشاركة، والكثافة السكانية.

مقال منقول من صحيفة العرب القطرية

Share/Bookmark

No comments: