Friday, May 21, 2010

المنتدى الأول للعمارة الخضراء في ظل التحديات البيئية


  نشرت جريدة الوطن  هذا المقال 
لفتت وزيرة البيئة كوكب الداية إلى حجم المشكلات التي تعانيها محافظة دمشق الناتجة عن المشكلات المرورية بسبب إنتاج ما يزيد على 1200 طن من النفايات الصلبة البلدية وما تحتاج إليه هذه الكمية من آليات لجمعها ونقلها للتعامل معها بالشكل الصحيح.

جاء ذلك خلال افتتاح «المنتدى الأول للعمارة الخضراء في ظل التحديات البيئية» أمس في قاعة رضا سعيد للمؤتمرات بحضور عدد من الوزراء.


وزيرة البيئة أشارت إلى أن الطلب الكلي على الطاقة في سورية بلغ 32.2 مليون طن مكافئ في عام 2008 على حين وصل في عام 2000 إلى 16 مليون طن نفط مكافئ، إضافة إلى أن المشتقات النفطية تغطي نحو 74% من الطلب الكلي على حوامل الطاقة يليها الغاز بنحو 20.5%، وتعطي الطاقات المتجددة نسبة 5.5% من هذا الطلب الكلي.
وأضافت الداية: إن معدل نمو الطلب على الطاقة بلغ بين عامي 2000-2008 نحو 5% سنوياً وتعد نسبة كبيرة جداً بالمقارنة مع معدل نمو الطلب على الطاقة في الدول العربية والبالغ 3.8 سنوياً ويعود ذلك إلى زيادة الاستثمار وزيادة الطلب على الطاقة بالمقابل.
وأشارت الوزيرة إلى أن مفهوم العمارة الخضراء يترافق مع مفهوم الاستدامة والمباني المستدامة بهدف التماشي أو التقليل ما أمكن من التأثيرات السلبية للأبنية المشيدة على الحالة البيئية للأرض، حيث يضم مفهوم العمارة الخضراء مفهوم السطح الأخضر الذي يتوخى التقليل من ارتفاع درجات الحرارة الناشئة عن السطوح المصممة، فضلاً عن استيعاب مياه الأمطار وتخفيف العبء عن شبكات الصرف الصحي واستخدام تقنيات توليد الطاقة من خلال الجدران الشمسية.
وأكدت الداية أيضاً أهمية دور الجهات الحكومية والقطاع العام في تبني تطوير مشروعات تنموية يتم من خلال استخدام تقنيات استدامة لتكون نماذج حيوية لتعريف القطاع العام بفوائد هذه التوجهات وإمكاناتها ومدة تخفيفها للمردود الاقتصادي لتطوير مفهوم العمارة لتصبح أحد البدائل المهمة في مقابل التخبط العمراني والمعماري الذي عانت منه البيئة المحلية مشيرة إلى ضرورة اتخاذ إجراءات لإصدار كودات ومواصفات هندسية تتناسب مع التوجهات العالمية في إنتاج مواد البناء الحديثة ومتطلباتها وإيلاء مفهوم العمارة البيئية الاهتمام الكافي ضمن الإستراتيجيات والخطط التنموية الوطنية.

كليات درعا والسويداء صديقة للبيئةمن جانبه أكد رئيس جامعة دمشق وائل معلا في كلمته أهمية المنتدى وما يعرضه من نقاشات وحوارات وتبادل للخبرات مشيراً إلى أن جامعة دمشق تولي اهتماماً كبيراً لنشر الوعي البيئي حيث قامت بإدراج المفاهيم البيئية في بعض المناهج التعليمية.
ورداً على سؤال «الوطن» حول الدور الذي تلعبه جامعة دمشق في ظل التحديات التي تتهدد البيئة أجاب رئيس جامعة دمشق وائل معلا: «إن موضوع البيئة متشعب جداً وتهتم الجامعة في بناء القدرات البيئية ومثال ذلك أقسام بيئية في عدد من الكليات كالعمارة والهندسة المدنية وفي كلية العلوم التي تضم قسماً خاصاً بالعلوم البيئية، وإحداث العديد من البرامج التعليمية في الإدارة البيئية تنفيذاً لتوصيات مؤتمر العمران كالماجستير في كلية العمارة حول التخطيط الإقليمي والتنمية المستدامة بالتعاون مع جامعة فرنسية مهمته التعامل مع مفهوم التنمية المستدامة بركائزها الثلاث الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وكلية الزراعة أيضاً تمتلك قسماً للبيئة».
وأشار معلا إلى أن مفهوم البيئة له أوجه متعددة ونحن ندرك أن حماية البيئة تتطلب قبل كل شيء وعياً بيئياً وبناء القدرات البيئية وهو ما تعنى به الجامعة. ورداً على سؤال حول ما سيضيفه هذا المنتدى إلى البيئة أكد معلا أهمية المنتدى مشيراً إلى سعي جامعة دمشق لتنظيم منتدى حول العمارة الخضراء كجزء من مؤتمر عام على التعليم العالي في خدمة التنمية المستدامة.
وأضاف معلا في تصريحه: إن العمارة الخضراء مفهوم مهم جداً يعتمد على العمارة المتجانسة مع البيئة وعلى العمارة ذات الكفاءة الكبيرة في توفير استهلاك الطاقة من خلال تركيبها من مواد جيدة العزل ومواد محلية متناسبة مع البيئة، وأيضاً من خلال استخدام الطاقات المتجددة لتسخين المياه من أجل التدفئة والاستخدامات الأخرى وإعادة استخدام المياه المستخدمة لتدويرها في ري الحدائق المجاورة.
وأشار معلا إلى أن مراعاة هذه التفاصيل والمفاهيم يؤدي إلى مبنى صديق للبيئة والعمارة الخضراء وهو ما ستكون عليه مباني الجامعة في محافظتي درعا والسويداء إذ يجب أن تكون صديقة للبيئة ومراعية قدر الإمكان للشروط المطلوبة.

خبير بيئة: حذار من الحلقة الشريرة
وقدم خبير التنمية العمرانية المستدامة في عدد من الوزارات مأمون فحام ورقة عمل بعنوان «مفارقات الاستدامة بين الماضي والحاضر»، وقال في تصريح لـ«الوطن»: «إن العمارة الخضراء بمفهومها الأخضر تدل على تكامل الحياة ولا بد من وجود عناصر الحياة الأساسية ومقومات التوازن، وعندما نقول إن إنتاج اللون الأخضر يتم بمجموعة من العوامل والمواد فإن الأمر نفسه في مفهوم العمارة الخضراء إذ يجب أن يكون بشكل متوازن ومستقر وقابل للحياة وغير مقصور».
وأشار فحام إلى أهمية العنصر البشري في هذا الأمر المتشابك وضرورة التنبه إلى العنصر الاجتماعي الذي يجب تقويته عبر التكافل الاجتماعي والاكتفاء بالحاجة الضرورية وليس بالترف والبذخ التي نأخذ بها لكي نستطيع الاستمرار في الحياة.
واستشهد فحام بالمقولة الشهيرة: «الأرض ليست موروثة لنا من الأجداد وإنما مستعارة من أبنائنا» أي إن الأرض أمانة في أعناقنا علينا إعادتها إلى الأبناء في المستقبل. وضرب مثال ذلك أن إتلافنا لهذه الموارد في الأرض كأننا نترك أولادنا يولدون من رحم أرض ميتة وسيكونون في المستقبل كالباحثين عن هذه الموارد ليعيشوا منها وكأنهم أيتام على مائدة اللئام.. أي نحن اللئام.
وفي سؤال حول العوامل الغائبة في التوازن نحو العمارة الخضراء أجاب فحام: «هناك خطان يمكن أن يوصلانا إلى التوازن، أولاً عبر وضع خطة ونظام ومراقبة تنفيذها، وثانياً أخذ قيم مبادئ وترك الناس تنفذ على أساسها».
وشدد فحام على أننا لسنا بعيدين عن القيم المطلوب إحياؤها عبر تربية الأجيال القادمة على ما فقدناه في الماضي القريب والتخلص من «الحلقة الشريرة» التي تبدأ من العشوائية في التنمية حتى مع وجود خطط لأنها ستكون بدورها خططاً عشوائية من دون حس بيئي وتنموي وهي ما تؤدي – على حد تعبيره - إلى تدني في الصحة ونوعية البيئة وبعد ذلك تتدنى إنتاجية الفرد وغيرها الكثير من النتائج السلبية. وخلص فحام إلى أن التنمية العشوائية تؤدي إلى تدني مستوى الفرد يفقد بعدها حس الأولويات وتصرف انتباهه عن المواضيع العامة وهلم جراً.
وختم فحام: إن المؤسسات والبلديات وغيرها ليست بعيدة عن هذه الحلقة في الوقت الحاضر.

جمعية البيئة: توعية جميع الشرائح الاجتماعيةوفي تصريح لـ«الوطن» قال سمير الصفدي من الجمعية السورية للبيئة في رأيه عن المنتدى: «إن موضوع العمارة الخضراء ليست بالحديث ولكن التسمية حديثة حيث إن أجدادنا القدماء راعوا العمارة الخضراء بشكل جيد جداً ومعظم المهندسين الغربيين يحاولون الاقتباس من هذا النموذج العمراني الجميل جداً من الداخل». وأشار الصفدي إلى أنه مع تطور الحضارة والازدياد السكاني ابتعدنا عن العمارة الخضراء ولجأنا إلى الوسائل الحديثة المعروفة التي تعد جميلة من الخارج لكنها غير ملائمة للشروط البيئية من حيث توفير الطاقة والحرارة على حين البيوت العربية القديمة في المدينة أو الريف كانت توفر الطاقة بشكل جيد جداً. وأضاف الصفدي: سنقتبس من التطور العمراني الحديث لأننا لن نبني من الطين مرة أخرى ولكن من مواد طبيعية تراعي قدر الإمكان شروط العمارة الخضراء. ولفت إلى مسألة مهمة تتمثل بأن تكاليف العمارة الخضراء عالية وتزيد بنسبة 20- 25% عن تكاليف العمارة العادية ولكن الوفر الحاصل على مدى استخدام البناء وتوفيره للطاقة على مدى السنين مستقبلاً يعادل أضعاف التكاليف التي تم صرفها على إنشاء هذا البناء كما أن التوفير الحاصل لا يقتصر على الماديات فقط وإنما هناك توفير بيئي وتوفير في انبعاثات الطاقة وبالتالي تنقية الهواء والبيئة قدر الإمكان.
وعن توصيات الجمعية السورية للبيئة شدد الصفدي على ضرورة توعية جميع الشرائح الاجتماعية وإنشاء مواقع نموذجية ليرى ويشعر المواطن بأنها نماذج يمكن الحصول عليها بعد تطبيقها وإضافة إحصائيات تكلفتها ليصدق المواطن هذا الأمر وعدم الاكتفاء بترك النماذج الصديقة للبيئة مجرد أفكار وتصورات. وركز على ضرورة نقل هذه المعرفة التي ستتكون مستقبلاً من شخص إلى شخص ومن جار إلى آخر مع التطبيق العملي على أرض الواقع لهذه الأبنية والإشارة إليها دوماً من قبل المسؤولين والجمعيات الأهلية لجعل المواطن يعيد التفكير في العمارة الحالية غير المناسبة للبيئة.
عميد كلية الهندسة المعمارية مأمون بدر الدين ذكر في ورقة عمله أن للأبنية الخضراء دوراً مهماً وأساسياً في إعادة تدوير تأثير المناخ السلبي والتخلص من آثاره حيث تستهلك الأبنية الحالية 48% من الطاقة الكهربائية وهي مسؤولة عن نشر 25% من الكربون السام مشيراً إلى أهمية وجود هيئات هندسية فاعلة على مستوى النقابات المهنية والمؤسسات الحكومية المسؤولة عن قطاع البناء والتشييد لاتخاذ الإجراءات والقرارات المهمة حول موضوع الاستدامة في البيئة المبنية.
وعن دور المجتمع والتوعية البيئية ذكّر بدر الدين بوجوب تثقيف المجتمع بشكل عام للعب دور في توفير الطاقة واستهلاك المياه وسلامة البيئة ومن خلال ذلك من الممكن حث المطورين العقاريين على تحسين الأداء بدرجة أبعد من المتطلبات الأولية بهدف تطوير بيئة عمرانية ذات مستوى مستدام مرتفع.
يستمر المنتدى إلى اليوم الإثنين ويتضمن جلسات عددية في مواضيع تعنى بجذور العمارة الذكية في البيت العربي ومعايير الأداء في العمارة الخضراء ومقومات العمارة التراثية.



Share/Bookmark

6 comments:

luxusumzug said...

موضوع ممتاز .. بالتوفيق
ماكينات الطباعة
خطوط انتاج ورق الكمبيوتر
ماكينات الطباعة gto
drent gazelle

umzug said...

Thanks to topic

wohnungsräumung said...

موضوع مميز جدا .. شكرا لكم
wohnungsräumung
wohnungsräumung
wohnungsräumung
wohnungsräumung

ريوبى said...

موضوع ممتاز
ryobi

Anonymous said...

يسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبر كاته .انا فى غابة السعادة لتعرفى اليكم جزاكم الله عنا وعمن انتفع بعلمكم خيرالجزاء واتوجه بالشكر لمن كان سببا فى .التعرف عليكم وهو اخى وجبيبى اشرف طعيمه متمنيا لكم دوام الصحة والتقدم ابو عبد .الله

Wohnungsräumung said...

شكرا على الموضوع المتميز
Dank Thema Wohnungsräumung